فوزي آل سيف
450
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
2 ـ أيوب بن نوح بن درّاج النخعي إن أحببت أن تنظر إلى رجل من أهل الجنة فانظر إلى هذا (وأشار لأيوب بن نوح) الإمام الحسن العسكري لعمرو بن سعيد المدائني يلحظ المتتبع للتاريخ الإسلامي أن بعض العوائل والبيوت كانت ـ في الجملة ـ وغالبا في خط الفضيلة والتقوى ومارست أدوارا إيجابية في مقاطع مختلفة من حياتها.. وتوارث أبناؤها عن آبائهم وأجدادهم نصرة الحق ومقارعة الباطل.. وهناك عوائل أخرى لم تجنِ سوى الذكر السيء، والسمعة النتنة، لا يذكرون إلا باللعن ولا يقرنون إلا بالإثم، فأبناؤها ـ على خطى آبائهم ـ هم المسارعون إلى كل منقصة، والمبادرون إلى كل خطيئة. ولهذا السبب ـ ربما ـ ندب الإسلام إلى الارتباط بأهل البيوت الصالحة لما يفرضه الانتساب إليها من نوع خاص من الأخلاق والعادات المتأصلة.. فهذا أمير المؤمنين على يوصي مالكا الأشتر في عهده المشهور: (وتوخ منهم ـ العمّال ـ أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام المتقدمة فإنهم أكرم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع إشراقا، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا..) وفي موضع آخر يوصيه: (ثم الصق بذوي المروءات والأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة..). وبنو درّاج من هذه العوائل، التي التصقت بأهل البيت، وبرز منهم رجال في هذا الخط الإلهي، فحازوا بذلك شرف الذكر، و(لسان الصدق) في الآخرين، في الدنيا، وهم في الآخرة مع من كانوا في خطهم في الدنيا. فمنهم جميل بن درّاج ـ عم أيوب ـ الذي يعتبر من أبرز أصحاب الإمام الصادق، والكاظم، وممن أجمع الإمامية على تصحيح ما يصح عنهم، فهو في الطبقة العليا من حيث الوثاقة، والفقه (الاجتهاد). بل كان من أصحاب سر الإمام الصادق [276]، وكان شيخ محمد بن أبي عمير وأستاذه، وتلميذ زرارة بن أعين فقد كان يقول له ابن أبي عمير: ما أزين محضرك، وأحسن مجلسك!! فقال له جميل: ما كنا حول زرارة إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم. وحين يدخل الفضل بن شاذان على محمد بن أبي عمير فيجده ساجدا، وتطول سجدته، فلما رفع رأسه، قال الفضل: ذكرت له طول سجوده، فقال: كيف لو رأيت جميل بن درّاج؟!. ومنهم نوح بن درّاج ـ والد أيوب ـ الذي كان من أصحاب أهل البيت [277]، ولكنه كان يخفي أمره وتولى القضاء في الدولة العباسية، وكان ـ بالرغم من هذا المنصب ـ يفتي ويقضي طبقا لرأي أئمة أهل البيت. وقد نقل أن الإمام الكاظم استشهد بفتواه في عدم توريث العصبة ـ وهو من مختصات مذهب أهل البيت ـ في مناظرة بينه وبين هارون العباسي [278]. وهكذا الحال في (الحسن بن أيوب بن نوح)، فقد كان من السائرين أيضا على خطى أبيه وأجداده في معرفة أهل البيت وخدمتهم، فقد كان أحد رواة النص على الإمام الحجة المهدي (عجل الله فرجه) وممن رآه في حياة أبيه الإمام الحسن العسكري، إذ أنه حضر ومعه عدد من أصحابه إلى منزل الإمام العسكري، وفي مجلسه جماعة أيضا فسألوا عن الإمام بعده والحجة، فخرج (غلام كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد (العسكري) فقال (: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه، ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فأقبلوا من عثمان (أي ابن سعيد العمري) ما يقوله وانتهوا إلى أمره
--> 276 / تنقيح المقال 1/ 231. 277 / رجال السيد بحر العلوم 1/ 383 278 / عيون أخبار الرضا ج1ص 85